السيد هادي الخسروشاهي

42

في سبيل الوحدة والتقريب

الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ » « 1 » . ومن أبرز سنن الخير التي تضفي على الأمة الاسلامية روح الأخوّة والسلام ، وتخلق فيها أجواء الحبّ والوئام ، وتميّزها عن غيرها من الأمم هي سنّة إفشاء السلام ، فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ألا أخبركم بخير أخلاق الدنيا والآخرة ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، فقال : « إفشاء السلام في العالم » « 2 » ، وورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : « سنّة الأخيار : لين الكلام وإفشاء السلام » « 3 » . ثالثاً - الايمان بأصل قيام الكيان السياسي الواحد للأمة الاسلامية : بالرغم من وجود نظريات متعدّدة في طريقة إقامة الكيان السياسي للأمّة الاسلامية ، والصيغة التفصيلية له ، إلّاأنّ الأصل الأولي لدى المسلمين كافة على اختلاف مذاهبهم وفرقهم هو ضرورة قيام كان سياسي واحد تتمثّل فيه عظمة الاسلام وحاكميته وفق ثوابت عقائدية وتشريعية واحدة . وقد سعت جميع المذاهب الاسلامية على مدى التاريخ الاسلامي نحو هذا الهدف ، ولم تتهاون في الحفاظ عليه متجاوزة كلّ الاختلافات الجزئية التي تمثّل نظرياتها في طريقة وصيغة هذا الكيان السياسي الواحد . ويكشف لنا التاريخ عن حقيقة أصالة هذا المبدأ والتزامه أساساً أوليّاً في مسيرة الأمّة الاسلامية وسيرة قادتها وأئمّتها . والذي يتصفّح تاريخ أئمة أهل البيت عليهم السلام بعد

--> ( 1 ) المائدة : 48 . . ( 2 ) بحار الأنوار 76 : 12 . . ( 3 ) عيون الحكم والمواعظ : 284 . .